ماذا يحدث بين السعودية والامارات
العلاقة بين السعودية والإمارات حاليًا تشهد توترًا سياسيًا وأمنيًا واضحًا، خصوصًا بسبب تطورات ملف اليمن والتنافس الإقليمي والاقتصادي، لكنها لم تصل إلى قطيعة كاملة أو انهيار رسمي للعلاقات الدبلوماسية. ما يحدث هو مزيج من شراكة تاريخية مستمرة من جهة، وتصاعد خلافات ومنافسة حادة من جهة أخرى.
خلفية العلاقة بين البلدين
السعودية والإمارات لطالما قُدِّمتا كحليفين رئيسيين داخل مجلس التعاون الخليجي، مع تعاون وثيق في ملفات مثل اليمن، ومواجهة بعض الحركات الإسلامية، والتنسيق في «أوبك+» والملفات الإقليمية. كما تجمعهما شراكات اقتصادية ضخمة وتبادل تجاري غير نفطي بعشرات المليارات من الدراهم سنويًا، وتنسيق سياسي وإعلامي ممتد منذ سنوات.
في الوقت نفسه، بدأ يظهر خلال الأعوام الأخيرة وجه آخر للعلاقة، يتمثل في تنافس حاد على الزعامة الاقتصادية والسياسية في الخليج، ومحاولة كل دولة أن تكون مركز الأعمال والاستثمار الأول في المنطقة.
ما الذي يتصاعد الآن بينهما؟
يمكن تلخيص ما يحدث حاليًا في عدة محاور رئيسية:
- اليمن والجنوب اليمني
- بعد أن كان البلدان في خندق واحد ضمن التحالف في اليمن، برز اختلاف عميق في الرؤية، خاصة بعد دعم الإمارات لقوى جنوبية انفصالية مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، مقابل دعم السعودية للحكومة اليمنية وقوى قبلية وحكومية أخرى.
* في أواخر 2025، شهد الجنوب اليمني تصعيدًا عسكريًا واسعًا، حيث شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا هجومًا على مناطق تابعة لقوات مدعومة من السعودية، ما أدى إلى سيطرته على معظم مناطق الحكومة في الجنوب، وتسبب في توتر كبير بين الرياض وأبوظبي.
* الرياض اعتبرت بعض التحركات العسكرية المدعومة من الإمارات قرب حدودها الجنوبية تهديدًا لأمنها الوطني، وتم الحديث في تقارير إعلامية عن ضربات جوية سعودية استهدفت مواقع مرتبطة بشحنات سلاح قادمة من الإمارات إلى قوات جنوبية في اليمن، منها استهداف ميناء المكلا.
- السودان والملفات الإقليمية الأخرى
- في السودان، دعمت كل دولة طرفًا مختلفًا في الصراع (الإمارات متهمة بدعم قوات الدعم السريع، والسعودية أقرب للجيش السوداني أو لدور الوسيط لاحقًا)، ما خلق تضاربًا في الأجندات الإقليمية بينهما.
* تقارير تحليلية تشير إلى أن هذا التباين في السودان واليمن يعكس صراع نفوذ أوسع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وليس مجرد خلاف تكتيكي محدود.
- التنافس الاقتصادي والسباق على «مركز المنطقة»
- هناك منافسة واضحة بين «رؤية السعودية 2030» ومشاريع الإمارات الاستراتيجية مثل «We the UAE 2031» في جذب الشركات العالمية، الاستثمارات، شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمقار الإقليمية للشركات.
* السعودية بدأت تضغط على الشركات لنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض، في حين تعتمد الإمارات على سبقها في البنية التحتية والبيئة الاستثمارية، ما خلق شعورًا بتصاعد «حرب ناعمة» اقتصادية بين البلدين.
- الخلافات الشخصية والسياسية في القمة
- تحليلات مراكز أبحاث تذكر أن جزءًا من التوتر يرجع أيضًا إلى البعد الشخصي والسياسي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، بعد سنوات من التنسيق الوثيق بينهما.
* نُقل عن ولي العهد السعودي في مقابلة عام 2023 أنه شعر بأن الإمارات «طعنت السعودية في الظهر»، وهي عبارة كثيرًا ما تُستشهد بها لتوضيح عمق الاحتقان على مستوى القيادة، حتى لو ظلت العلاقات الرسمية إيجابية في العلن.
هل نحن أمام قطيعة أم خلاف عابر؟
- حتى الآن، لا توجد قطيعة دبلوماسية ولا حرب مباشرة معلنة، والعلاقات الرسمية ما زالت تُوصَف بأنها «استراتيجية» ويتكرر الحديث عن «روابط الأخوة» و«وحدة المصير» في الخطاب الرسمي ووسائل الإعلام الحكومية.
- لكن في «ما تحت السطح»، هناك:
- تصعيد في الخطاب غير المباشر.
- تضارب واضح في اليمن والسودان.
- تنافس محتدم في الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا.
هذا يجعل العلاقة أقرب إلى: شراكة استراتيجية تاريخية، ولكنها اليوم محاطة بحزام من الشكوك والتنافس والصراعات بالوكالة.
كيف ينعكس ذلك في النقاشات والمنتديات؟
في المنتديات ومنصات النقاش، يظهر أكثر من خطاب حول ما يحدث بين السعودية والإمارات:
- من يرى أن:
- ما يجري «تنافس طبيعي» بين قوتين كبيرتين، ولن يصل إلى مواجهة مباشرة.
- كل دولة تحاول تعظيم نفوذها الاقتصادي والسياسي، وهذا متوقع في أي إقليم.
- ومن يرى أن:
- التحركات الإماراتية في الجنوب اليمني تهدد أمن السعودية وحدودها، وأن الرياض بدأت تتعامل معها بحزم أكبر من السابق.
* الخلافات تجاوزت مستوى اختلاف وجهات النظر، وأصبحت صراع نفوذ إقليمي حقيقي قد يؤثر في تماسك مجلس التعاون الخليجي نفسه.
في كثير من النقاشات، يُطرح سؤال: «هل العلاقة تتدهور فعلاً أم أن الطرفين يستخدمان الضغط المتبادل لإعادة ضبط التوازن بينهما؟»
ماذا ينتظر المرحلة المقبلة؟
مع استمرار:
- التصعيد في الجنوب اليمني,
- الخلافات حول السودان وبعض الملفات الإقليمية,
- والتنافس الاقتصادي الحاد على المدى الطويل،
فإن العلاقة بين السعودية والإمارات مرشحة لمزيد من الاختبار. من غير المرجح أن تنقطع بالكامل في المدى القصير؛ لأن هناك اعتمادًا متبادلاً ومصالح أمنية واقتصادية عميقة، لكن من المرجح أن نرى مزيدًا من «إدارة الخلاف» بدل الصورة القديمة لتحالف متطابق في كل شيء.
TL;DR:
ما يحدث بين السعودية والإمارات الآن هو انتقال من تحالف شبه كامل في الملفات
الكبرى إلى مرحلة خليط من تعاون رسمي مستمر، وصراع نفوذ وتباين حاد في اليمن
والسودان، وتنافس اقتصادي وسياسي على قيادة المشهد الخليجي.
Information gathered from public forums or data available on the internet and portrayed here.