خرق الخضرُ السفينةَ لحكمةٍ رحيمة، وهي أن يُحدِث فيها عيبًا يسيرًا يحفظها من الاغتصاب الكامل من قِبَل ملكٍ ظالم كان يأخذ كل سفينةٍ صالحة غصبًا.

أصل القصة في سورة الكهف

  • ذكر الله قصة موسى مع الخضر في سورة الكهف، وبدأت بأخذِهما لسفينةٍ لأناسٍ مساكين يعملون في البحر.$$]
  • بعد أن ركبا السفينة، اقتلع الخضر لوحًا منها أو أحدث فيها خرقًا يُعَدّ عيبًا ظاهرًا، فاستنكر موسى عليه السلام ذلك بشدة.$$]

الجواب الصريح من الخضر

  • عند نهاية الصحبة قال الخضر لموسى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فبيّن أن تعييبها كان لحفظها من المصادرة.$$][]
  • الملك لم يكن يأخذ السفن المعِيبة، لذلك كان وجود خللٍ بسيطٍ في السفينة سببًا في بقائها في أيدي أصحابها المساكين مع إمكان إصلاحها لاحقًا.$$]

الحكمة العقدية والتربوية

  • يظهر من القصة أن بعض ما يبدو شرًّا على الظاهر قد يكون في حقيقته خيرًا خفيًّا ورحمة، كما في خرق السفينة الذي أنقذ رزق المساكين من الضياع.$$][]
  • القصة تربي على الصبر أمام أقدار الله، وأن الإنسان لا يُحِيط بكل أوجه الحكمة في الحوادث، كما لم يُحِط موسى أولًا بحكمة ما فعله الخضر.$$]

مسألة «فأردت» و«فأردنا»

  • في شأن السفينة قال الخضر: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ فنسب الإرادة لنفسه تأدبًا لأن ظاهر الفعل إفسادٌ وعيب، وإن كان في باطنه رحمة.$$]
  • وفي الغلام قال: ﴿فَخَشِينَا﴾ ثم قال: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ فنسب الخير البحت إلى الله، وختم بقوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ لبيان أن جميع الأفعال كانت بوحيٍ وإلهام من الله تعالى.$$]

كيف خُرِقَت السفينة عمليًا؟ (آراء المفسرين)

  • أكثر المفسرين يذكرون أنه اقتلع لوحًا من ألواح السفينة أو أحدث فيها ثقبًا، إحداثًا لا يُغرقها ولكن يُظهِر عيبها للملك الغاصب.$$][]
  • رُوي أن الخضر فعل ذلك في وقت غياب أهل السفينة أو في حالٍ لا يرونه فيها، حتى لا يمنعوه، وأن الله جعل شأنه خفيًّا على من لم يُرِد له رؤيته.$$]

خلاصة المعنى: خرقُ الخضر للسفينة مثالٌ بليغ على أن «الضررَ اليسير» قد يكون باب «نجاةٍ كبيرة»، وأن ما يُستنكَر في الظاهر قد يكون عينَ اللطف الإلهي في الباطن.$$][]

ملاحظة: جميع المعلومات مستندة إلى كتب التفسير المعتمدة ومواد تفسيرية متاحة على الشبكة.$$]