لماذا جمع بين حال الغضب والرضا في قوله

المراد بقولهم: «لِمَ جُمِع بين حال الغضب والرضا في قوله…» هو سؤال عن سرّ ذكر الحالين معًا في نصّ شرعي (غالبًا حديث «اكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب» أو نحو ذلك)، والجواب أن الجمع يراد به بيان كمال ثبات الحق، وأن ما يصدر في الحالين حق لا يتغيّر ولا يتأثر بالأهواء، بخلاف حال البشر.
موضع العبارة ومعناها
- تأتي العبارة غالبًا في شرح حديث عبد الله بن عمرو لما استأذن النبي ﷺ في كتابة كل ما يسمع منه، ثم قال: «في الرضا والغضب؟» فأشار له إلى أن ما يقوله حق في الحالتين، لأن كلامه وحي لا يتبدّل تبعًا للحالة النفسية.
- شُرّاح الحديث يذكرون أن قوله «في الرضا والغضب» أي في حال طمأنينته وسكينته، وفي حال انفعاله وغضبه لله تعالى، لا لغرض شخصي دنيوي.
لماذا جُمِع بين الغضب والرضا؟
- الغضب والرضا هما أقصى طرفي الانفعال البشري، فالجمع بينهما كناية عن جميع الأحوال، كأنه قيل: في كل حال.
- عادةً ما يختلّ كلام البشر عند الغضب أو الفرح الشديد، فيقعون في التناقض أو الجور، فذِكر الحالين هنا لإظهار أن كلام النبي ﷺ منضبط بالحق مطلقًا، لا يتلوّث بانفعال ولا هوى.
الفائدة العقدية واللغوية
- من جهة العقيدة: هذا الجمع يؤكد عصمة النبي ﷺ في تبليغ الوحي، وأنه «لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»، فيبقى كلامه حجة في كل حال؛ فلا يُقال: هذا قاله وهو غضبان فلا يُحتجّ به.
- من جهة البلاغة: الجمع بين الضدين أسلوب معروف لبيان الاستيعاب والشمول؛ كما يقال: «ليلاً ونهارًا» و«سرًّا وعلانية»، فكذلك «في الرضا والغضب» لإفادة الإطلاق.
ثمرة هذا الفهم في التعامل مع النص
- كل ما صحّ عن النبي ﷺ من قول يُعامل على أنه حق وعدل، سواء ورد في سياق رضا أو غضب، فلا يُفرَّق بينهما في الاحتجاج والاستدلال.
- لا يجوز ردّ حكم أو توجيه شرعي بحجة أن النبي ﷺ قاله وهو غضبان؛ لأن ذكر الغضب مع الرضا في الحديث أزال هذه الشبهة من أصلها.
خلاصة المعنى: جُمِع بين حال الغضب والرضا لبيان أن الكلام المسموع حق في جميع الأحوال، وللتنبيه إلى كمال ثبات النبي ﷺ على الحق وعدم تأثره بالأحوال البشرية التي تغيّر كلام غيره.
Information gathered from public forums or data available on the internet and portrayed here.