صُلِبَ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه بعد قتله على يد الحجاج بن يوسف الثقفي بأمرٍ من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان ذلك في سياق الصراع السياسي والعسكري بين دولة ابن الزبير في الحجاز وبين الدولة الأموية في الشام.

الخلفية المختصرة

  • بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، رفض عبد الله بن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية، واعتصم بمكة، ثم بايعه الناس بعد موت يزيد حتى صار له سلطان في أغلب الأمصار فترة من الزمن.
  • في المقابل، أعاد الأمويون تجميع قوتهم في الشام حتى تولى عبد الملك بن مروان الحكم، فبدأ يحارب ابن الزبير لاستعادة السيطرة على الحجاز والعراق وسائر الدولة.

كيف انتهت مواجهة ابن الزبير مع الأمويين؟

  • أرسل عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي على رأس جيش لمحاربة ابن الزبير في مكة، فحاصر مكة أشهرًا، وضُربت المدينة والمنطقة بالمنجنيق حتى اشتد الحصار والجوع على أهلها.
  • تفرق كثير من أنصار ابن الزبير عنه في الحصار، حتى من بعض أهله وولده، وبقي يقاتل مع قلة من أصحابه حتى قُتل سنة 73 هـ داخل مكة قريبًا من الكعبة.

لماذا صُلِب عبد الله بن الزبير؟

يمكن تلخيص الأسباب الرئيسة لصلبه – كما تفهم من روايات التاريخ – في نقاط:

  1. إظهار الغلبة السياسية
    الحجاج أراد أن يثبت انتصار الدولة الأموية على خصم قوي نافسه على الخلافة قرابة تسع سنوات، فكان الصلب على الملأ، وفي أقدس بقعة، رسالة سياسية شديدة بأنه لا بقاء لأي معارضة لحكم عبد الملك.
  1. التشهير والردع
    الصلب في ذلك الزمن كان عقوبة يُراد بها التشهير وردع الآخرين، أكثر من كونه مجرد قتل؛ ليُرى جسده من الناس، فيرتدع كل من يفكر في الخروج على السلطة الأموية.
  1. تأكيد وصفه عند الأمويين بالمتمرّد
    مع أن جمهور أهل السنة يعدّون ابن الزبير من كبار الصحابة والعبّاد والشجعان، إلا أن الأمويين – بوصفهم خصومه السياسيين – صوّروا خروجه بأنه تمرد على الخليفة القائم، فجعلوا الصلب مظهراً لعقوبة “الخارج” على السلطان في منطقهم السياسي آنذاك.

كيف تم صلبه وماذا حدث بعد ذلك؟

  • المصادر تذكر أن الحجاج لما قتله أمر بصلبه عند الحرم، فظل معلقًا أيامًا يُرى جسده للناس، في مشهد أحدث صدمة كبيرة في العالم الإسلامي؛ لأنه صحابي وابن صحابي وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم.
  • رُوي أن أسماء بنت أبي بكر جاءت إلى الحجاج وأنكرت عليه صنيعته بابنها، ثم بعد مدة أُنزِل جسده وكُفِّن ودُفن، واختلفت الروايات في الموضع الدقيق لدفنه، لكن ما عليه أكثر الأخبار أنه دُفن في مكة بعد إنزاله.

كيف ينظر العلماء والمصادر لتلك الحادثة؟

  • أغلب كتب التاريخ والتراجم تصف عبد الله بن الزبير بأنه من خيرة الصحابة وأهل العبادة والشجاعة، وأنه كان يطلب نصرة الدين ورفض تحويل الخلافة إلى ملك وراثي، وإن اختلف الناس في تقييم اجتهاده في الخروج على الأمويين.
  • كثير من أهل العلم يحمّلون الحجاج وعبد الملك مسؤولية ما وقع من قسوة في حصار مكة وقتل ابن الزبير وصلبه، ويعدّون ذلك من أخطائهم العظيمة، وإن بقوا يثبتون لعبد الملك أصل الصحبة أو العدالة في الجملة بحسب مناهجهم في الجرح والتعديل والسياسة الشرعية.

خلاصة الجواب:
صُلِب عبد الله بن الزبير بعد مقتله لأن الأمويين، وعلى رأسهم عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف، أرادوا أن يجعلوا من جسده المصلوب في مكة علامةً على انتصارهم السياسي، ورسالة ردع لكل من يفكر في منازعتهم الحكم، مع أن مكانته عند أهل العلم أنه صحابي جليل ومجاهد عابد رضي الله عنه.