لماذا الدخان يفطر

التدخين (شرب الدخان/السيجارة) مُفطر عند جماهير العلماء؛ لأنه يُدخِل إلى الجوف مادة محسوسة لها جرم وطعم ورائحة، وليست مجرد «هواء» عابر، فيتحقق بها معنى الأكل والشرب أو شبههما، فيفسد الصيام بها عمدًا.
الفكرة الأساسية: ماذا يعني أن شيئًا «يفطر»؟
الفطر في الصيام يتحقق إذا دخل إلى الجوف شيء من منفذٍ معتاد (كالفم والأنف) وكان له جرم (جزئيات مادية) يصل إلى الحلق ثم إلى الجوف، أو كان مما يُقوّي البدن ويُشبِع شهوة الإنسان، فيعارض حقيقة الصيام المبنية على ترك الطعام والشراب وسائر الشهوات.
لماذا الدخان يُفطر تحديدًا؟
العلماء المعاصرون ودوائر الإفتاء حين تكلموا عن التدخين قرروا أمورًا رئيسية:
- دخان السجائر ليس غازًا «شفافًا» بلا أثر، بل:
- يحتوي على النيكوتين والقطران ومواد عضوية أخرى.
- هذه المواد تلتصق بالرئتين وجدار البلعوم وتظهر آثارها ماديًا، كما يُرى في فلتر السيجارة ورئات المدخنين.
- هذه الجزيئات تدخل إلى:
- جزء منها مع مجرى التنفس إلى الرئتين.
- وجزء آخر مع المريء إلى المعدة والجهاز الهضمي، فيُعدّ دخولًا لجرمٍ إلى الجوف اختيارًا من منفذ معتاد.
- بعض الفقهاء شبّهوا الدخان بـ«البخور» من حيث كونه أجزاءً مادية محسوسة وليست مجرد رائحة، لكنهم فرّقوا في الحكم:
- البخور: إذا تعمّد الصائم استنشاق دخانه حتى يصل إلى الحلق أفطر عند طائفة من العلماء.
- الدخان (السجائر): أولى بالفطر؛ لأن المدخّن يتقصّد إدخال هذا الدخان مرارًا، ويعتبره الناس «شربًا» (يشرب دخانًا)، ويجد به لذّة وقوّة ونشاطًا كجزء من إشباع الشهوة، وهذا يناقض مقصود الصوم في ترك الشهوات لله تعالى.
هيئات الفتوى في بلدان مختلفة (مثل وزارة الأوقاف الكويتية، ودائرة الإفتاء الأردنية، وغيرها) نصّت على أن التدخين مفطر؛ لأنه «مادة لها جرم تدخل إلى الجوف من المنفذ المعتاد».
هل الخلاف فقط لأنه ليس أكلًا ولا شربًا؟
من الشبهات المشهورة: «التدخين لا يُعد أكلًا ولا شربًا، فلماذا يفطر؟»
الجواب من العلماء يكون عادةً على نحو:
- الشريعة لم تحصر المفطرات في الأكل والشرب فقط، بل:
- كل ما كان في معنى الأكل والشرب، أو كان جرمًا يدخل إلى الجوف من منفذ معتاد، فهو مفطر، ولو لم يُسمَّه الناس أكلًا أو شربًا صريحًا.
- التدخين:
- يُدخل جرماً إلى الجوف اختيارًا،
- يحقّق نوعًا من «التغذية المعنوية» أو التنشيط وإزالة التوتر عند المدخّن،
- ويوفّي بعض مقاصد الأكل والشرب في تقوية البدن أو إمتاعه.
لذلك أُلحقت السجائر بسائر المفطرات.
ماذا عن الجلوس مع المدخن أو مجرد الرائحة؟
العلماء فرّقوا بين أمرين:
- من يدخّن بنفسه:
- يتعمّد إدخال الدخان إلى جوفه، وهذا مفطر عند جمهور العلماء وفتاوى المعاصرين.
- من وصلته رائحة الدخان من غير قصد:
- كأن يجلس بجوار شخص يدخن، فيشمّ الرائحة دون أن يتقصّد استنشاق الدخان نفسه.
- هذا لا يفطر، ما دام لا يتعمّد استنشاق الدخان بحيث تدخل الجزيئات إلى حلقه؛ لأن ما يدخل عَرَضًا بغير قصد معفوّ عنه، وقد صرّحت بذلك بعض الفتاوى في مسألة روائح الدخان أو البخور ونحوها.
لكن يُستحب للصائم أن يبتعد عن مجالس التدخين؛ حفظًا لصحتِه ومنعًا للشبهة.
ملحوظة مهمة عن حكم التدخين نفسه
بعيدًا عن مسألة الصيام، أكثر العلماء المعاصرين ذهبوا إلى تحريم التدخين مطلقًا؛ لما فيه من:
- ضررٍ بيّن على الصحة (سرطان الرئة، أمراض القلب، الجلطات، التهاب القصبات، وغيرها).
- إضاعة للمال في معصية، وإيذاء للنفس ولمن حولها.
في رمضان، يزداد التأكيد على تركه؛ لأنه يجمع بين:
- إفساد الصوم (إذا استمر المدخن في نهار رمضان).
- والاستمرار في عادة ضارّة محرّمة أصلًا.
خلاصة سريعة وبأسلوب مبسّط:
- الدخان يفطر؛ لأنه:
- ليس مجرد رائحة، بل جزيئات مادّية تدخل إلى الحلْق والجوف.
- يشترك مع الطعام والشراب في إشباع شهوة وتقوية وإمتاع البدن.
- الجلوس مع المدخّن لا يفطر إذا لم تتعمّد إدخال الدخان إلى جوفك.
- والأفضل استغلال رمضان فرصة لترك التدخين نهائيًا، فهو مضر بالدين والبدن معًا.
«Information gathered from public forums or data available on the internet and portrayed here.»