صلاة التراويح سُنّة مؤكَّدة في رمضان، وعدد ركعاتها فيه سَعة واختلاف مشروع بين أهل العلم، مع اتفاقهم على أصل مشروعيتها وفضلها العظيم في قيام الليل إيمانًا واحتسابًا.

أولًا: كم عدد ركعات صلاة التراويح؟

اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة التراويح إلى أقوال مشهورة، وكلها جائزة، ولا إنكار في واحد منها ما دام محافظًا على الخشوع والطمأنينة.

أهم الأقوال:

  • 11 ركعة (مع الوتر):
    • هو ما نُقل عن فعل النبي ﷺ في قيام الليل في رمضان وغيره؛ حيث كانت صلاته غالبًا إحدى عشرة ركعة لا يزيد عليها.
* يستدلون بحديث عائشة رضي الله عنها: أنه ﷺ كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعًا، ثم ثلاثًا (المعنى).
  • 20 ركعة (غير الوتر):
    • هذا هو المعتمد عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في المشهور، والشافعية والحنابلة؛ فيجعلون التراويح عشرين ركعة، ثم يُزاد عليها الوتر (ثلاث ركعات غالبًا)، فيكون المجموع 23 ركعة.
* نُقل أن هذا هو الذي استقرّ عليه عمل الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ حيث جمع الناس على إمام واحد يصلِّي بهم.
  • 36 ركعة:
    • نُقل هذا عن بعض المالكية، قالوا: إن أهل المدينة زادوا الركعات؛ تعويضًا عن فضيلة الطواف التي عند أهل مكة، فصاروا يُصلّون ستًّا وثلاثين ركعة.
  • أشكال أخرى:
    • هناك من يقوم بإحدى وأربعين ركعة، ويوتر بخمس.
* وهناك من يُصلّي 8 ركعات تراويح ثم 3 وتر، أو 10 + 3، أو غير ذلك، بحسب طاقة الناس وطول القيام.

الخلاصة العملية في العدد

  • من صلّى 11 ركعة مع الوتر على صفة قريبة من هدي النبي ﷺ في طول القراءة والخشوع فقد أصاب السُّنة.
  • ومن صلّى 20 ركعة أو أكثر مع تخفيف القراءة فقد أحسن، وهو قول جمهور الفقهاء وعليه عمل كثير من المساجد قديمًا وحديثًا.
  • لا حرج في الزيادة أو النقصان؛ فالعبرة بحقيقة القيام وجودة الصلاة لا بعدد الركعات فقط، كما قرر ذلك جمع من أهل العلم كابن تيمية وغيره.

جدول مبسّط لأشهر صِيَغ التراويح

[7][1] [1][3] [3][1] [5]
الصيغة عدد ركعات التراويح عدد ركعات الوتر المجموع من قال بها أو اشتهر بها
هدي النبي ﷺ في الغالب 8 ركعات قيام (من الليل) 3 ركعات وتر 11 ركعة منقول عن عائشة رضي الله عنها، ويختاره كثير من المعاصرين.
قول الجمهور 20 ركعة تراويح 3 ركعات وتر 23 ركعة الحنفية، الشافعية، الحنابلة، والمشهور عند المالكية.
قول عند المالكية 36 ركعة 3–5 ركعات وتر غالبًا 39–41 ركعة تقريبًا منقول عن بعض أهل المدينة تعويضًا عن الطواف.
أدنى الكمال من ركعتين فأكثر 1–3 ركعات وتر بحسب طاقة المصلِّي أهل العلم يذكرون أن من قام ولو ركعتين من الليل له أجر القيام.

ثانيًا: كيف تُصلّى صلاة التراويح؟

صلاة التراويح من حيث الهيئة مثل سائر صلاة الليل: ركعتان ركعتان، مع نية قيام رمضان أو التراويح.

1. النيّة

  • تُسمِّي في قلبك: “أصلي سنة التراويح ركعتين لله تعالى” دون التلفظ بصوت.
  • تصح في المسجد خلف الإمام، أو في البيت منفردًا أو جماعة مع الأهل.

2. طريقة أداء الركعات

أبسط طريقة عملية منتشرة:

  1. تتوضأ وتتوجه للقبلة.
  2. تصلي ركعتين كصلاة النافلة:
    • التكبيرة، ثم قراءة الفاتحة وسورة أو آيات من القرآن.
    • الركوع، ثم الرفع، ثم السجود سجدتين مع الطمأنينة.
    • الجلوس للتشهد ثم التسليم.
  3. تكرر ذلك (ركعتين ركعتين) حتى تبلغ العدد الذي تريده (مثلاً 8 ركعات أو 20 ركعة).
  1. تختم بصلاة الوتر:
    • أسهلها ركعة واحدة بعد التراويح، أو ثلاث ركعات (إما بتسليمتين 2+1، أو ثلاثًا بتشهد واحد في النهاية).

3. القراءة في التراويح

  • يُستحب إطالة القراءة بقدر ما يحتمل المأمومون من غير مشقة؛ ليحصل معنى “قيام رمضان”.
  • يجوز أن تقرأ من المصحف إذا كنت لا تحفظ الكثير، خاصة في صلاة البيت.
  • يمكن أن يُختَم القرآن في الشهر كاملًا، أو يُقرأ ما تيسّر دون التزام كامل الختم.

4. وقت صلاة التراويح

  • وقتها بعد صلاة العشاء وسنّتها الراتبة، ويمتد الوقت إلى طلوع الفجر.
  • الأفضل أن تُصلَّى في أول الليل مع الجماعة في المسجد؛ لأن هذا هو الغالب من عمل المسلمين اليوم، ولا حرج في تأخيرها آخر الليل لمن شاء القيام منفردًا.

ثالثًا: أهم الأحكام والآداب

  • صلاة التراويح سنّة مؤكدة وليست فرضًا، لكن تركها من غير عذر يُفوّت على المسلم خيرًا عظيمًا.
  • الأفضل أن تُصلّي مع الإمام حتى يفرغ، ليُكتب لك أجر قيام ليلة كاملة كما ورد في الأحاديث.
  • النساء والرجال سواء في حكمها وفضلها، ويجوز للمرأة أن تُصلّي في البيت أو في المسجد بحسب ما هو أنسب لها.
  • لا ينبغي التنازع حول عدد الركعات؛ فمن صلّى 11 لا يطعن في من صلّى 20، والعكس، فالأمر في ذلك واسع كما صرّح بذلك كبار العلماء.

مثال عملي كامل لليلة تراويح

  • بعد العشاء وسنّتها:
    • تصلي 8 ركعات (كل ركعتين بتسليم) بنية التراويح.
    • ثم تصلي 3 ركعات وتر (ركعتين تسلّم، ثم ركعة واحدة).
    • يكون مجموعك 11 ركعة، وهذا قريب من هدي النبي ﷺ لمن أطال القراءة ما استطاع.

وإن شئت أن تصلي 20 ركعة خفيفة ثم الوتر ثلاثًا، فذلك حسن أيضًا، وهو عمل جمهور المذاهب الفقهية.