لماذا سورة التوبة لا تبدأ بالبسملة
سورة التوبة هي السورة الوحيدة في المصحف التي لا تُفتتح بقول: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وقد ذكر العلماء في ذلك أكثر من تعليل، يجتمع بعضها مع بعض ولا يتعارض.
أولًا: لأنها نزلت بسياق البراءة والقتال
- أوّل السورة يبدأ بقوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وفيه إعلان البراءة ، ورفع الأمان عن المشركين، والإنذار لهم، وفيها أوامر بالجهاد، وذكر وعيد المنافقين وفضحهم.
- روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لما سئل عن عدم كتابة البسملة في أول براءة: «لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان».
- هذا المعنى الذي ذكره علي رضي الله عنه تبناه عدد من أهل العلم المتأخرين أيضًا، وقرروه بأن البسملة مظهر رحمة ، وأول السورة مظهر وعيد وتهديد ، فلم توضع البسملة في موضع ليس موطن رحمة، بل موطن إعلان نهاية العهد.
مثال يقرب الصورة: العرب إذا أرادوا إنهاء صلح أو تحالف، يرسلون كتابًا خاليًا من عبارات التودد والضمان؛ ليُفهم أنّ الأمان انتهى، وكذلك جاءت براءة.
ثانيًا: موافقة عادة العرب في الرسائل عند نقض العهد
- كان من عادات العرب: إذا كان بينهم وبين قوم آخرين عهد، ثم أرادوا نقضه، كتبوا كتابًا يخلو من عبارات الأمان والتحية، فلا يكتبون فيه «بسم الله» وأشباهها.
- لما نزلت سورة براءة بنقض العهود التي بين النبي ﷺ والمشركين، بعث بها النبي ﷺ مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليقرأها على المشركين في الموسم، فقرأها عليهم بلا بسملة؛ لتكون علامةً صريحة على انتهاء العهد.
ثالثًا: لأنها ملتصقة بسورة الأنفال
-
ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه: لماذا قُرنت الأنفال بالتوبة، ولم يُكتب بينهما «بسم الله الرحمن الرحيم»؟
فبيَّن عثمان أن:- سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة.
- سورة التوبة من أواخر ما نزل من القرآن.
- قصتها شبيهة بقصة الأنفال؛ فكلاهما في الجهاد وأحكامه.
- لم يأتِ نص صريح من النبي ﷺ يفصل بينهما بسورة مستقلة أو يأمر بوضع البسملة بينهما.
فظن أنهم منها أو على الأقل شديدة الاتصال بها، فقرن بينهما دون كتابة بسملة، ووضعهما في السبع الطوال.
- لذلك قال بعض أهل العلم: سورة التوبة مكملة لسورة الأنفال في الموضوع والحكم؛ فكانت كأنها جزء منها، فلم تُفصل عنها بالبسملة.
رابعًا: من جهة كتابة الصحابة للمصحف
- ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يكتبون في المصحف شيئًا من أنفسهم، وإنما يكتبون ما أُمِروا به من النبي ﷺ.
- البسملة آية تُكتب حيث يُؤمر بها، فلما لم يثبت عندهم أمر من النبي ﷺ بوضع «بسم الله الرحمن الرحيم» في أول التوبة، تركوها؛ تورّعًا عن إثبات ما لم يبلُغهم فيه توقيف.
خامسًا: هل تُقرأ البسملة عند تلاوتها؟
- المذكور في كتب الفقه والتفسير:
- يستحب افتتاح جميع السور بالاستعاذة والبسملة، إلا سورة التوبة، فيُكتفى فيها بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند البدء من أولها.
* إذا بدأ القارئ من وسط السورة، فلا حرج أن يبسمل؛ لأن الموضع حينئذٍ ليس موضع إعلان براءة أو وعيد، بل آيات كسائر القرآن.
خلاصة مختصرة
- لم تبدأ سورة التوبة بالبسملة لأسباب مجتمعة:
- لأنها سورة براءة، ووعيد، ورفع أمان عن المشركين، والبسملة موطن رحمة وأمان.
2. لأنها جاءت على طريقة العرب في كتب نقض العهود، التي تُرسل بلا عبارات أمان.
3. ولشدة اتصالها بسورة الأنفال في الموضوع والنزول، حتى قرنها الصحابة بها دون بسملة، لعدم ورود نص يأمر بالفصل بينهما.
Information gathered from public forums or data available on the internet and portrayed here.