لماذا تم القبض على رئيس فنزويلا

تمت القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بعد عملية عسكرية أميركية واسعة في كراكاس، وتم نقله خارج فنزويلا لمواجهة اتهامات جنائية، أبرزها تهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب المرتبط بالمخدرات أمام محكمة فدرالية في نيويورك. السلطات الأميركية تقول إن الهدف هو محاسبته على ما تصفه بشبكة تهريب كوكايين واستغلال الدولة لحماية عصابات مرتبطة بـ“الناركو–تيرور”. في المقابل، تصف حكومة فنزويلا ما حدث بأنه اعتداء وسيادة منتهَكة ومحاولة للسيطرة على ثرواتها الطبيعية.
ما هي التهم الموجهة لمادورو؟
وفق لوائح الاتهام الأميركية، يواجه مادورو حزمة من القضايا الجنائية الخطيرة.
أبرز البنود التي تم الإعلان عنها حتى الآن تشمل:
- تهمة التآمر على ناركو–تيرورزم (Narco-Terrorism Conspiracy)، أي الجمع بين تهريب المخدرات ودعم أو استخدام العنف بشكل يهدد أمن الولايات المتحدة.
- تهمة التآمر لاستيراد كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، يُقال إنها تمت عبر شبكات تمتد بين أميركا الجنوبية والوسطى.
- تهم تتعلق بحيازة واستخدام رشاشات وآليات تدمير (Machineguns and Destructive Devices) والتآمر لحيازتها “ضد الولايات المتحدة”.
تقول النيابة الأميركية إن قيادات في الدولة الفنزويلية، من ضمنهم مادورو وزوجته وبعض المسؤولين المقربين، شكلوا على مدى سنوات ما يشبه “منظمة إجرامية برعاية الدولة” تستغل مؤسسات الأمن والقضاء والسياسة لحماية عمليات تهريب المخدرات.
كيف تمت عملية القبض على رئيس فنزويلا؟
التقارير الإعلامية الأميركية والدولية متفقة على أن العملية تمت بشكل مفاجئ وسريع خلال ضربة عسكرية ليلية على العاصمة كراكاس.
الرواية المتداولة حالياً:
- تنفيذ ضربات جوية وهجمات محددة الأهداف داخل فنزويلا، وصفت بأنها “عملية واسعة النطاق”.
- مشاركة وحدات نخبوية من القوات الخاصة الأميركية، مثل قوة “دلتا فورس”، في اقتحام المواقع التي يُعتقد أن مادورو وزوجته متواجدان فيها.
- تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مادورو أُلقي القبض عليه ونُقل بطائرة إلى خارج البلاد، مع الإشارة إلى أن واشنطن ستدير الوضع في فنزويلا مؤقتاً إلى حين ترتيب “مرحلة انتقالية”.
الحكومة الفنزويلية من جهتها تحدثت عن هجمات على مناطق مثل ميراندا وأراغوا ولا غوايرا، ووصفت العملية بأنها عدوان هدفه الحقيقي النفط والمعادن الفنزويلية، وليس “العدالة”.
ما الذي تقوله الولايات المتحدة؟
الخطاب الأميركي الرسمي يركز على أن القبض على مادورو هو تتويج لملف طويل من التهم والعقوبات.
أهم النقاط التي تُطرح حالياً:
- وزارة العدل الأميركية سبق أن وجهت اتهامات لمادورو عام 2020 بقضايا ناركو–تيرورزم وتهريب كوكايين، وتم رفع قيمة المكافأة عن أي معلومات تؤدي للقبض عليه إلى 50 مليون دولار.
- النسخة الجديدة من لائحة الاتهام تتحدث عن “استغلال موقع الرئاسة والجيش والأجهزة الأمنية” لنقل أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة عبر تحالف مع كارتلات وعصابات مسلحة.
- مسؤولة الادعاء العام الأميركي بام بوندي أشارت إلى أن مادورو وزوجته “سيواجهان كامل غضب العدالة الأميركية على الأراضي الأميركية وفي المحاكم الأميركية”.
هذا الخطاب يتلاقى مع موقف مسؤولين أميركيين يرون أن إسقاط نظام مادورو هو جزء من “مكافحة الإرهاب والمخدرات” في المنطقة، وليس مجرد تغيير نظام سياسي.
كيف ينظر الفنزويليون والعالم إلى ما حدث؟
ردود الفعل منقسمة بشدة بين من يرى في اعتقال مادورو خطوة نحو إنهاء نظام سلطوي، ومن يراه تدخلاً عسكرياً خطيراً يفتح باب حرب أو فوضى إقليمية.
- في فنزويلا:
- أنصار المعارضة يعتبرون أن سقوط مادورو قد يفتح باب انتقال سياسي طال انتظاره، لكن يوجد خوف حقيقي من فراغ السلطة أو صراع بين أجنحة النظام.
* مؤيدو مادورو يرون أن ما حدث “اختطاف لرئيس شرعي” وأن واشنطن تريد السيطرة على النفط والذهب والموارد الطبيعية تحت غطاء مكافحة المخدرات.
- دولياً:
- بعض الحكومات الغربية تتحدث عن “فرصة لعودة الديمقراطية” شرط أن تكون هناك مرحلة انتقالية واضحة بإشراف دولي.
* دول ومنظمات إقليمية تحذر من أن العملية قد تعد عملاً حربياً وتطالب بتفسير قانوني دولي، لأن القبض على رئيس دولة قائم عبر قوة عسكرية سابقة هو أمر شديد الحساسية.
في المنتديات ووسائل التواصل، هناك أيضاً آراء ترى أن التوقيت يخدم أجندات داخلية في الولايات المتحدة، وأن الملف الفنزويلي يُستخدم لصرف الأنظار عن قضايا أخرى، لكن هذه تفسيرات سياسية يصعب التحقق منها بدقة.
ماذا بعد اعتقال رئيس فنزويلا؟
المشهد ما زال مفتوحاً على عدة سيناريوهات متداخلة، لأن اعتقال رئيس دولة بهذه الطريقة يعتبر سابقة كبيرة.
من بين السيناريوهات المطروحة حالياً في تحليلات الخبراء:
- بدء محاكمة مادورو في نيويورك بتهم ناركو–تيرورزم وتهريب المخدرات والسلاح، مع احتمال ظهور تفاصيل جديدة عن دور مسؤولين آخرين في فنزويلا.
- محاولة تشكيل سلطة انتقالية داخل فنزويلا بدعم أميركي ودولي، وهذا قد يواجه مقاومة من بقايا الأجهزة الأمنية والميليشيات الموالية للنظام السابق.
- احتمال تصاعد التوتر إقليمياً إذا اعتبرت دول حليفة لفنزويلا أن ما جرى اعتداءً يستوجب رداً دبلوماسياً أو حتى أمنياً.
في كل الأحوال، سبب القبض على رئيس فنزويلا – وفق الرواية الأميركية الرسمية – هو اتهامه بقيادة منظومة تهريب مخدرات وعصابات مسلحة على مستوى دولة، في حين ترى حكومته وأنصاره أن ما حدث عمل سياسي–عسكري هدفه تغيير النظام ونهب الموارد تحت عنوان “الحرب على المخدرات”.
Information gathered from public forums or data available on the internet and portrayed here.